السيد كمال الحيدري

34

شرح كتاب المنطق

- 5 - مواضع الأولى والآثر أصل هذا الباب ترجيح شيء واحد من شيئين بينهما مشاركة في بعض الوجوه . والألفاظ المستعملة المتداولة في التفضيل هي كلمة آثر وأولى وأفضل وأكثر وأزيد وأشدّ شرفاً وأشرف وأقدم ، وما يجري مجرى ذلك . وما يقابل كلّ واحد منها ، مثل : الأنقص والأخسّ والأقلّ والأضعف . . . وهكذا . ولكلّ من كلمات التفضيل هذه خصوصية يطول الكلام في شرحها . وإنّما يحتاج إلى المواضع في هذا الباب ففي الأمور التي لا يظهر فيها التفاضل لأوّل وهلة ، وإلّا فما هو ظاهرٌ التفاضلُ فيه ، مثل : إنّ الشمس أكثر ضوءاً من القمر ، يكون إيراد المواضع لإثباته حشواً ولغواً . وكثيراً ما يقع التنازع بين الناس في تفضيل شخص على شخص أو شيء على شيء ، من مأكولات وملبوسات ومسكونات ومراتب ووظائف وأخلاق وعادات . . . وهكذا . والتنازع تارة يكون : من هو الأفضل ؟ مع الاتّفاق على وجه الفضيلة ، كأن يتنازع شخصان في أنّ حاتم الطائي أكثر كرماً أم معن بن زائدة ؟ مع الاتّفاق بينهما على أنّ الكرم فضيلة وأنّه قد اتّصفا بها معاً . ومثل هذا النزاع إنّما يتوقّف على ثبوت حوادث تاريخية تكشف عن الأفضلية وليس على هذا الفنّ . وأخرى يكون النزاع في وجه الأفضلية ، كأن يتنازعان في أنّه : أيّهما أولى بأن يوصف بالكرم ؟ مع الاتّفاق على أنّ معناً - مثلًا - يجود بفضل ماله وحاتماً يجود بكلّ ما يملك ، ومع الاتّفاق أيضاً على أنّ ما جاد به معن